النويري

327

نهاية الأرب في فنون الأدب

عصاه إلى الشام فانقل المسجد ، فتركه وزاد فيه ست درجات ، واعتذر مما صنع . فلما ولى عبد الملك بن مروان همّ بالمنبر ، فقال قبيصة بن ذؤيب أذكرك اللَّه أن [ 1 ] لا تفعل ، إن معاوية حركه فكسفت الشمس ، وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من حلف على منبرى آثما فليتبوأ مقعده من النار » وهو مقطع الحقوق بينهم [ 2 ] بالمدينة . فتركه عبد الملك . فلما ولى الوليد ابنه وحج همّ بذلك ، فأرسل سعيد بن المسيّب إلى عمر بن عبد العزيز فقال : كلَّم صاحبك لا يتعرّض للمسجد ولا للَّه والسخط له ، فكلَّمه عمر فتركه . فلما حجّ سليمان بن عبد الملك أخبره عمر بما كان من الوليد ، فقال سليمان : « ما كنت أحبّ أن يذكر عن أمير المؤمنين عبد الملك هذا ، ولا عن الوليد ، ما لنا ولهذا ؟ أخذنا الدنيا فهي في أيدينا ، ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الاسلام يوفد إليه فنحمله ، هذا ما لا يصلح ! » . وفيها عزل معاوية معاوية بن حديج عن مصر ، واستعمل عليها مسلمة بن مخلَّد مع إفريقية [ 3 ] وكان على إفريقية عقبة بن نافع ، وكان قد اختطَّ قيروانها ، وكان موضعه غيضة لا ترام من السباع والحيّات فدعا اللَّه عليها ، فلم يبق منها شئ إلا خرج هاربا ، حتّى إن كانت السباع لتحمل أولادها ، وبنى الجامع ، فلما عزله معاوية عن إفريقية

--> [ 1 ] في الكامل ج 3 ص 230 « أن تفعل » . [ 2 ] في الكامل « وعندهم » ، وقد تبع المؤلف الطبري في تاريخه ج 4 ص 178 . [ 3 ] قال الطبري : « فهو أول من جمع له المغرب كله ومصر وبرقة وإفريقية وطرابلس » .